الرائدة في صحافة الموبايل

الجائحة.. تدعونا للتأمل في الوضع الاقتصادي والاجتماعي

كما تكتب إيمان غانمي

تعيش بلادنا على غرار دول العالم، على إيقاع مواجهة جائحة فيروس كوفيد 19، بكل الإمكانيات والوسائل المتاحة وبدعم وتآزر وتضامن كل مكونات المجتمع المغربي وراء التوجهات السديدة لقائد البلاد، لمجموع السلطات العمومية الأمنية والصحية والإدارية، من أجل التغلب على هذه المحنة بأقل تكلفة وفي أقرب وقت؛

ومما لا شك فيه، أن هذه الجائحة ستكون لها تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية ونفسية وصحية على مختلف فئات المجتمع المغربي، ولعل الفئة الأكثر تأثرا تتمثل في الفئات الفقيرة والهشة والمعوزة والمهمشة، والعاملات والعمال المياومين (ات ) وهي فئات عريضة في مجتمعنا للأسف؛

ومن هذا المنطلق نعتقد أن هذه الجائحة بالرغم مما ستخلفه من أضرار مادية ومعنوية، إلا أنها تشكل لحظة مفصلية للتأمل في المستقبل من لدن المجتمع المغربي، مؤسسات وسلطات عمومية ومنتخبة، وهيئات سياسية ونقابية ومدنية وفعاليات مواطنة، في أفق تخصيص حيز معتبر للسياسات العمومية الناجعة في المجال الاجتماعي في النموذج التنموي المنشود، كإحدى الأولويات الأساسية في المشروع المجتمعي المستقبلي؛

وإذا كانت الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها في المجمل ايجابية في الوقت الراهن، إلا أن الوقت قد حان لاعتماد سياسة عمومية في المجال الاجتماعي، بعيدا عن المقاربة الاحسانية وتكريس ثقافة التسول ، والاستثمار السياسوي والانتخابي لمظاهر الهشاشة والحاجة في صفوف لمواطنين(ات) يصل حد المتاجرة في الأزمات؛

وعليه، بات من الضروري الاستفادة من المجهودات الراهنة في ظل مكافحة تداعيات جائحة كوفيد 19، للقيام برصد الظاهرة، والقيام بإحصائيات دقيقة، تمكن من صياغة سياسة عمومية ناظمة لكل البرامج والصناديق الموجهة للمجالات الاجتماعية، وتجميع كل تلك الموارد المالية الضخمة والإمكانات البشرية واللوجيستيكية المشتتة عبر العديد من البنيات والصناديق والبرامج القطاعية والمبادرات العمومية والخاصة، في إطار مؤسسة وطنية عمومية واحدة، منظمة ومؤطرة بقوانين، وبأنظمة للتتبع والتقييم والمساءلة من لدن السلطات المختصة، يكون لها انتشار جهوي وترابي عبر مختلف ربوع المملكة، ترصد وتحول لها كل الموارد الموجهة للدعم الاجتماعي هنا وهناك، وتناقش ميزانياتها السنوية ويصادق عليها البرلمان بشفافية تامة؛

كما ينبغي تحيين ومراجعة وتقويم عمليات توزيع بطاقات الراميد والاستعمال الانتخابي لها بعيدا عن أدوارها الحقيقية، واستصدار بطاقات للدعم الاجتماعي وفق معايير مضبوطة، ومؤطرة بخلفية مؤسسية فاعلة ومستدامة، تعكس التوجهات الاجتماعية للدولة في مختلف المجالات، عوض نهج سياسة الاطفائي والاغاثة المؤقتة والمرحلية، لتكون أداة فاعلة لتدخل الدولة من أجل ترقية أوضاع فئات عريضة من أبناء الوطن من مياومين ومياومات، و توفير السكن اللائق والنهوض بالمنظومة الصحية والتربوية، وتوفير العيش الكريم والتأهيل النفسي والثقافي والبيئي.

عن أسبوعية المشعل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد