الرائدة في صحافة الموبايل

حمزة الكندي يكتب : روايتي للحلقة المفقودة في أحداث الطريق السيار قبل مباراة الجيش والوداد

أول ما يمكن أن أنطلق به في هذا الرأي، والذي لا يخلوا من التعاطف والذي لا يمكن أن تجد فيه الحياد والموضوعية اللازمين من كتاب الرأي.

قلت أول ما يمكن أن ننطلق به ونؤكد عليه هو أن أحداث الطريق السيار الرابط بين مدينة الرباط ومدينة الدار البيضاء بين جماهير الجيش الملكي المغربي وجماهير الرجاء الرياضي البيضاوي، والتي راح ضحيتها مشجع عسكري قد وقعت قبل المباراة وليس بعد نهايتها كما تروج لذلك صحافة نقل الخبر من غير مصدره، وذلك دون الإلتزام بالواجب المهني أولا والواجب الأخلاقي ثانيا وبدو تجرد من الإنتماء ثالثا، والتحلي بالموضوعية أخيرا.

 هذا من جهة، من جهة أخرى إن هذه الوقائع وعلى عكس ما يروج له الإعلام، لم يكن لجماهير النادي الرياضي البيضاوي أي يد فيها، بل إن مجموعة من الجماهير المتنقلة من مدينة الرباط وسلا والتي تنتمي لفصيل الألتراس وينرز وجدت نفسها وبعد الدخول مباشرة للطريق السيار المؤدي إلى المطار، مضطرة للنزول من حافلات كبيرة الحجم بعد أن كانت متخفية لتدافع عن نفسها أمام الكم الهائل من الحجارة التي كانت تأتي من كل حدب وصوب دون التمييز بين الجماهير وبين المواطنين العزل.

 إذن كيف إنطلقت هذه الحرب؟ وهل هي مجرد حرب بين الجماهير فيما بينها؟ أم هي مرحلة تصفية حسابات مع فصائل بعينها؟

من المعتاد، أن تنطلق حرب الجماهير بين فصائل العاصمة الرباط ومدينة الدار البيضاء على مواقع التواصل الاجتماعي قبل بدايتها في الطرق المؤدية إلى المدينة الأخرى وفي جنبات الملعب والمدرجات، وعلى عكس المعتاد هذه الحرب الإلكترونية التي تسبق هذا النوع من المباريات كانت غائبة، بل إن فصائل الالتراس المنضوية تحت لواء “الكورفا غيفارا”، وفي بيان لها قد أكدت أن الذهاب إلى مدينة الدار البيضاء يجب أن لا يكون من أجل الشغب، وأن يتم وفق تعليمات المجموعتين، إلى جانب توخي الحيطة والحذر اللازمين من أجل تجنب كل إنفلات قد يؤدي على ما لاتحمد عقباه، لأن الهدف هو الزحف من أجل حصد بطاقة العبور أمام فريق الوداد، ما قد يؤدي إلى رفع معنويات اللاعبين الجدد والدفع بالفريق إلى الأمام.

هكذا ولقدرتها التعبوية، حشدت فصائل “الألتراس عسكري الرباط” و “الألتراس البلاك أرمي”، ما يزيد عن 20 الف مناصر شدوا الرحال من ساحة ملعب الأمير مولاي عبد الله بكل وسائل النقل من الدراجات النارية إلى (السطافيط) إلى سيارات نقل البضائع، مع تحديد نقط اللقاء مع الجماهير التي ستنطلق من مدينة الصخيرات ومدينة بوزنيقة، وذلك بحضور السلطات الأمنية التي لم تكلف نفسها عناء التنقل مع هذا الكم الكبير من الجماهير كما هو معتاد مع جماهير المدن الأخرى.

فالمعتاد أن تتوقف كل الجماهير بعد محطة الأداء بوزنيقة للتجمع وتسير نحو مدينة الدار البيضاء في موكب، كما أن المعتاد أنه وبمجرد تجاوز غرب المحمدية تتدخل الأجهزة الأمنية لتأمين الموكب، لكن غير المعتاد هو قطع طريق عين حرودة وتوجيه الجماهير من طريق تيط مليل وتفريقها عن بعضها بالبعض بدعوى حفظ الأمن والنظام العامين، ربما أصبح لمفهوم النظام والامن العام دلالات أخرى، فربما يقصد به اليوم أتركهم ينحرون بعضهم البعض؟.

 فغياب، أي جهاز من أجهزة الأمن على طول الطريق السيار تيط مليل يكفي لنفهم هذا الأمر، خصوصا في ظل خروج صفحات جماهير الرجاء البيضاوي صباح المباراة في تأكيد لها على ان فصائل جمعية “الإيغلز” و “الغرين بويز” قد إتفقتا في اجتماع عقب مباراة فريقهم يوم الإثنين على نصب كمائن لجماهير الجيش الملكي، إذ أنه وبمجرد تجاوز نقطة الأداء تيط مليل، بدأت الحرب والتي لا يمكن نعتها، إلا بحرب الرجاوي الفلسطيني ضد مستوطن ربما.

وكل هاته الاحداث، وكما هو ظاهر من شرائط الفيديو وقعت مابين الساعة السادسة ولم تنتهي إلا بوفاة مشجع عسكري، وبعودة ثلاثة أرباع من الجماهير العسكرية إلى مدينة الرباط.

و في أخر المطاف وكعادتها، وبعد وصول مجموعة من الجماهير التي ظلت متشبثة  بحقها في الحضور إلى الملعب بعد دخولها من أحياء تيط مليل، نتفاجأ برجال الأمن الذين لم يحضروا إلى مكان الحادث، يفتشون السيارات التي من المفترض أن تكون محملة بالحجر والعصي مادامت السلطات الأمنية قد تخلت عن واجبها في حماية أمن وحياة مواطنين لا حل لهم سوى الدفاع عن أنفسهم وسط هذه الحرب، هكذا ومرة أخرى تم إعتقال مجموعة من الجماهير من طرف أجهزة أمن الدار البيضاء، لتظل تهمة الشغب حكرا على جماهير الجيش الملكي دون غيره، والدليل أن الشهب الإصطناعية التي تم السماح بإدخالها في مباراة الرجاء والفريق الفلسطيني أصبحت حيازتها داخل السيارات وحتى قبل محاولة إدخالها للملعب جريمة بقدرة قادر، بعد حوالي يوم واحد من المباراة السالفة الذكر.

 كما ان الإعلام قام بواجبه “المهني”، وإنتشر الخبر كالنار في الهشيم وأصبحت أحداث الشغب مرتبطة بجماهير الجيش الملكي التي كانت “مدججة بالسيوف وتستقل الدبابات، ربما !!!”، وبين جماهير الوداد الرياضي التي كانت داخل الملعب في الأصل، بعد نهاية المباراة مباشرة والتي ظل بعد نهايتها جمهور الجيش الملكي داخل المدرجات لما يزيد عن ما يقارب الساعتين، بل إن شريط فيديو نشره الموقع الإلكتروني “شوف تيفي” يحمل عنوان شوف جمهور الجيش دار الشغب داخل الملعب، والغريب!!!، أن جمهور الجيش الذي كان يكسر الكراسي ويرمي اللاعبين بالقارورات كان بقدرة قادر يرتدي أقمصة نادي الوداد الرياضي ويتواجد في المناطق المخصصة لجماهير هذا الأخير، “يا سبحان الله”.

 بل إن عدم الحياد وعدم الموضوعية المتطلب منا جميعا، يستوجب علينا أن نؤكد أن الهدنة التي كانت مقررة بين جماهير الجيش الملكي والوداد الرياضي تم خرقها، برفع شعارات يمكن إدراجها ضمن ما يمكن تسميته بالعنف المعنوي بين هذه الجماهير طيلة الشوط الثاني لكن دون أن تتحول إلى عنف مادي، بل إن الكثير من الجماهير العسكرية تؤكد أن تواجدها في جنبات الملعب بعد نهاية المواجهة لم يتحول بأي شكل من الأشكال إلى عنف.

إذن كيف يمكن أن نفهم ماوقع؟

 مايمكن فهمه، هو أن هناك جهات ربما، ليست في مصلحتها اية هدنة بين الفصائل التي كانت منضوية تحت لواء إتحاد ألتراس المغرب، والتي لم تكن جمعيات “الغرين بويز” و “الإيغلز” منتمية لها، بل كانت قد قررت وضع يدها في يد تلك الجهات، وبذلك ففرضية المؤامرة تظل حاضرة، خصوصا إذا ما علمنا أن فصائل “الكورفا تشي” و “فصيل الوينرز” هي الفصائل المؤسسة لهذا الإتحاد.

 إذا ففرضية تأجيج الصراعات بين الفصيلين أيضا تبقى واردة، وفرضية إلصاق تهمة الشغب بها أصبحت شبه مؤكدة، وفرضية فبلادي ظلموني تم نفيها من قبل الألتراس عسكري الرباط حتى قبل طرحها بقول هذا الأخير ملي يغدروك لا تغوت ظلموني سنة 2012، في الأخير نجدد الرحمات على ضحية الغدر والحرب الهوجاء، وكخلاصة فتلك الجهات، لم تكن لها القدرة على مواجهة حركة الالتراس كاملة وها هي اليوم تعود لمواجهتم فرادى، كما واجهت “الألتراس شارك” و “الكريزي بويز” أول مرة.

وكسؤال سنجيب عنه يوما ما؟.

 مادور جمعيات الأنصار المساندة لنادي الجيش الملكي إن لم تكن لها القدرة على التنسيق مع أجهزة الأمن من أجل سلاسة التنقلات؟!.

حمزة الكندي

طالب متخصص في حركات الألتراس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد