تقرير نادية الصبار – دنا بريس
نظمت أكاديمية علاء الدين الدولية اليوم، الأحد 6 أكتبوبر 2019 ، المؤتمر الدولي الأول للمدربين المحترفين، وذلك تحت إشراف مركز علاء الدين للتدريب والتأهيل )بمدينة فاس تحت شعار “جميعا من أجل توحيد التدريب”، بالرباط بمقر جمعية العلم نور للتنمية الثقافية، بهدف فتح نقاش جاد حول آفاق توحيد التدريب وتشكيل إطار قانوني موحد للتدريب.
افتتح اللقاء بآي من الذكر الحكيم؛ بعدها وقفة شموخ وإجلال للنشيد الوطني، ليطي انطلاقة أشغال المؤتمر السيد “عبد الغاني بوشيخي” مدير أكاديمية علاء الدولية، الذي قال في كلمة افتتاحية بعد الترحيب بالحضور من خيرة المدربين والمدربات المحترفين والقياديين كل باسمه وصفته.
تحدث بداية عن أهمية التدريب لما صار له من بالغ اثر ووقع من خلال ما يحدثه من تغيرات على الفرد والمجتمع، فالتدريب حسب الأستاذ عبد الغاني بوشبخي دعامة لكل استثمار أو نماء لكل مناحي الحياة، و إذ الإنسان عماد التنمية وجب تدريبه وتعليمه وتطويره… لكن؛ ليس كما اتفق بل لا بد للمدرب الحق والمدرب الكفؤ والمدرب القائد أن يكون ملما بالمعارف و المدارك ومتمكنا من المهارات والخبرات التي يترجمها إلى سلوكات وممارسات تساعده في رفع مستوى أدائه.
استرسل عبد الغاني بوشيخي مضيفا انه من خلال أكاديمية علاء الدين و بتظافر جهود أعضائها وعضواتها، يسعى من خلال المؤتمر إلى تأصيل التدريب كهدف أول ثم إلى توحيد جهود العاملين في ميدان التدريب على المستويين المحلي والدولي، هذا بالإضافة إل هدف ثالث يتمثل في ما أسماه بالشموخ الإسلامي ومقارعة الغرب من خلال أطر الأمة المحنكين.
اما مدير المؤتمر العربي اونزو المدرب القائد وعضو أكاديمية علاء الدين الدولية، فبعد التحية والثناء والشكر، تحدث عن أهمية المؤتمر باعتباره مناسبة لفتح نقاش حول إشكال عريض جدا له علاقة بواقع التدريب ومالاته فآفاق التدريب.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فرصة نتوخى منها جميعا كمؤتمرين ومؤتمرات الوصول إلى مخرجات، تكون بمثابة توصيات تتغيى خلق وابتكار وإبداع إطار قانوني موحد للتدريب بعيدا عن العشوائية والاعتباطية.
ولما لا، تأسيس مدرسة مغربية خالصة تنهل من مدارس عالمية وإقليمية دون أن تضيع هويتها، فالمغرب حابل بالقيادات و طاقات واعدة في التدريب وإن خالط كوكبتهم الطفيليون والمتطفلون وبائعوا الأوهام والمرتزقة، فهذا لن يحول واستمرار كفاءات وطاقات في شق طريقها ورسم صورتها الخاصة بمعايير دولية وسمات مغربية. كما استرسل العربي اونزو فقال أن باب النقاش مفتوح طيلة أشغاله على مداخلات الحضور، فعلى حد قوله، فليست الأكاديمية وصية على التدريب، فقط، أخذت على عاتقها المضي قدما مع الانفتاح على طاقات أخرى ولو لم تكن تنتمي لذات الأكاديمية، فقد يختلف الاطار والمرجعية، لكن، تتوحد الرؤية والأهداف، ونحن مستعدون أعضاء ومدراء الأكاديمية للتنسيق مع مراكز أخرى ومع المنتمين للمراكز وكذلك المستقلين. فالهدف عند الأكاديمية أسمى من أن نتخندق في اطار ضيق، بل نحنواثقون في أن مستقبل التدريب عموما والأكاديمية خصوصا، في الانفتاح على مراكز أخرى ومدربين جدد خدمة لواقع التدريب وعزله عن ما يمكن أن يشوبه من خروقات واختلالات تنعكس بالسلب على صورة المراكز من جهة والمدربين من جهة أخرى.
أعطيت الانطلاقة لبدء المداخلات ضمن أشغال المؤتمر الدولي للمدربين المحترفين في نسخته الأولى تحت شعار “جميعا من أجل توحيد التدريب”، شارك كل من الدكتور والمدرب الد لي ماجد قائد الهجلي، محترف في التنمية الذاتية والإرشاد النفسي من دولة اليمن، تفاعل مع الحضور في مداخلة تحت عنوان “استراتيجية التدريب الفعال في التطوير التنمية”. تحدث في مداخلته عن جملة من المفاهيم التي على المدرب أن يكون على دراية تامة بها من قبيل التمييز بين التدريب والتدريب الفعال، التأهيل والتطوير، ومن هو المدرب و المدرب المحترف، الفرق بين التعلم والتعليم…
كما احاط الحضور بمعاني التنمية الذاتية وتمييزها عن التنمية البشرية فالمستدامة. لينتقل بعد ذلك إلى الجزء الثاني من المداخلة حول فلسفة التدريب ليخلص إلى دور التدريب الفعال في تنمية الفرد والمجتمع.

أما المداخلة الثانية فكانت بعنوان “واقع التدريب”، قدمها المدرب القائد عضو أكاديمية علاء الدين الدولية ” محمد أمين دراوي”. في حديثه عن الأهمية القصوى التي أضحى التدريب يحتلها في مجالات الحياة، أشار الى أنه مازال يعاني من بعض الركود، فثمة عراقيل واقعية حقيقية تعرقل مسار التدريب ببلادنا، تتمثل في صعوبة التنقل التي يعيشها المدربون عادة للقيام بدورات تدريبية مختلفة في ربوع المملكة، غياب التشجيع من المؤسسات الحكومية للتدريب وعدم تخصيص موازنات مالية ، وكذاعدم وضع خطط عملية وواقعية تتناسب مع الاحتياجات المطلوبة، عدم توفر مدربين بمستوى عالي من الكفاءة والخبرة التدريبية، فغالبا ما يتم اعتماد أسلوب التلقين بالتدريب، وكذلك جهل غالبية الناس بمفهوم التدريب وربطه بمجالات أخرى ومفاهيم لا علاقة لها بالتنمية الذاتية. وهذا راجع بالأساس إلى السياسة التي أصبح ينهجها بعض المدربين وخصوصا بالمنطقة الشرقية، يقدمون في كل المجالات أو بمجالات ليست من اختصاصهم مما يحول وتطور التدريب.
أما المداخلة الثالثة ، فقدمها المدرب سعيد سيف السلام تحت عنوان” المدرب الناجح وتحديات الواقع”، تحدث عن واقع التدريب وساق جملة من الأمثلة من واقع معاش وما يفرضه هذا الواقع من تحديات على المدرب حتى يسلمك درب النجاح، و الذي دعامته الأولى والأساسية التميز حتى يكون مؤثرا ويتميز عن الأقران ويقدم رسالة تدريبية حقة.
انتهت أشغال الفترة الصباحية باستراحة شاي ووقت حر، لم يفت الحاضرين والحاضرات من استثماره في نقاش مفتوح، لتنطلق مباشرة أشغال الجزء الثاني من أشغال المؤتمر حول آفاق توحيد التدريب، قدم المداخلة الأولى الطاهر مرتجين الذي تحدث بدوره عن مجموعة من المفاهيم كمداخل للخلوص إلى سبل توحيد التدريب لتقنينه وضبطه عما سواه من ممارسات يعكسها الواقع لا تمث للتدريب بصلة، والتي تسيء لسمعة المراكز.
كانت آخر مداخلة للمدربة المعتمدة هناء كنداري التي لامست بحكم خبرتها وممارستها الميدانية توحيد معايير ومقاييس احترافية المدرب، وكأنها بذلك تجيب عن سؤال توحيد التدريب من خلال توحيد المقاييس والمعايير التي تقاس بها احترافية المدرب. بدأت مداخلتها بطرح سؤال بسيط في تركيبته، عميق الدلالات والمعاني، ألا وهو سؤال: ” هل ندرك معنى التدريب؟!
تقول المدربة هناء كنداري بأن المقصد الأساسي في التدريب هو رفع كفاءة المستفيد في شتى المجالات واكتساب المهارات التي تساعد على تطوير الذات وإدارتها بشكل صحيح.، وذلك لن يتأتى ولو مع وجود المؤهلات العلمية والكاريزما إلا بالممارسة، تضيف هناء كنداري بأن الممارسة بمثابة الماء في حوض السباحة، فلن تجدي دروس السباحة ولن تحمي صاحبها من الغرق مالم يتمرس عليها بالأحواض والمسابح والشواطيء، وإلا ظلت معارفه التي يحملها كالحمار الذي يحمل أسفارا فلاهو سافر خفيف الثقل ولا هو أجدى بثقله.
انتهت اشغال المؤتمر بتعداد مجموعة من التوصيات التي أوصى بها المؤتمرون وحثهم على تفعيلها على أرضية الواقع، انتهت الأشغال بتسليم إدارة الملتقى لكل المشاركين شواهد الحضور، عازمون جميعا مؤتمرون وأعضاء الأكاديمية والمنتمون والمستقلون على الاستمرار في إكمال المشوار، كما تعهدت إدارة المؤتمر بعقد مؤتمرات أخرى سواء من طرف الأكاديمية وحدها أو بالاتفاق مع مراكز أخرى، واستكمال جهودها لتوحيد التدريب.




