إتفاقية “رمسار” تسلط الضوء بمراكش على حماية المناطق الرطبة وضمان استدامتها
دنا بريس – متابعة
هل يمكن اعتبار المستنقعات والبحيرات مجرد مشاهد طبيعية هامشية؟ الإجابة بالتأكيد لا. فالمناطق الرطبة، التي تحتضن تنوعًا بيولوجيًا فريدًا، تمثل شريان كوكب الأرض، إذ تسهم في تنظيم الدورة المائية، وتعمل كحاجز طبيعي أمام تغير المناخ. لكن هذه المنظومات الحيوية تواجه اليوم تهديدات غير مسبوقة بفعل الأنشطة البشرية غير المستدامة والتغيرات المناخية المتسارعة، ما يدفع بالجهود الدولية إلى واجهة النقاش.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كفاعل رئيسي في مجال حماية النظم البيئية، ليس فقط على المستوى الوطني من خلال سياسات مثل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، بل أيضًا عبر دوره الريادي في تعزيز التزامات الدول الإفريقية في صون المناطق الرطبة. ويعمل المغرب على توحيد الجهود لمواجهة التحديات البيئية المشتركة، مما يعزز مكانته كمحور رئيسي للنقاشات الإقليمية والدولية حول البيئة.
وفي هذا الإطار، احتضنت مراكش، يوم أمس الأربعاء، الاجتماع التحضيري الإقليمي للدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية “رامسار”، بحضور خبراء ومسؤولين من مختلف الدول الإفريقية. الاجتماع، الذي نظمته الوكالة الوطنية للمياه والغابات، عكس التزامًا جماعيًا بتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لحماية المناطق الرطبة وضمان استدامتها.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد المدير العام للوكالة، عبد الرحيم الهومي، أن هذا التدهور لا يشكل تهديدًا للتنوع البيولوجي فقط، بل يضرب مباشرةً الساكنة التي تعتمد على هذه الفضاءات الحيوية للحصول على المياه والغذاء ومواجهة التقلبات المناخية.
من جانبه، شدد نائب الأمين العام لاتفاقية “رامسار”، جاي ألدوس، على أهمية حماية الموارد الطبيعية الفريدة التي تحتضنها القارة الإفريقية، والتي تضم نحو 44% من مواقع “رامسار” العالمية. وأشار إلى ضرورة تعزيز الجهود الدولية لتجنب الفقدان الحتمي لهذه المناطق التي تعد كنزًا طبيعيًا لا يقدر بثمن.
وتعد اتفاقية “رامسار”، الموقعة عام 1971، إحدى أبرز المعاهدات الدولية التي تركز على الحفاظ على المناطق الرطبة واستخدامها بشكل مستدام، في مسعى للحد من فقدانها وضمان استدامة خدماتها البيئية والاقتصادية. انتخاب المغرب عضوًا في اللجنة الدائمة لاتفاقية “رامسار” كممثل لشمال إفريقيا للفترة 2022-2025 يعكس مدى التزامه بدعم القضايا البيئية إقليميًا ودوليًا.
يشار أن الاجتماع التحضيري بمراكش شكل فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات المرتبطة بحماية المناطق الرطبة، وتأكيد أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لتطوير سياسات مبتكرة تسهم في حماية هذه الثروات الطبيعية التي تمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في القارة. ويظل السؤال قائمًا حول مدى قدرة الجهود الدولية والإقليمية على إنقاذ هذه الفضاءات الحيوية من خطر الزوال في ظل تصاعد التحديات البيئية العالمية.