الهند تُعلن استمرار شراء النفط الروسي رغم العقوبات الأمريكية
دنا بريس – كريم محمد الجمال
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا على خلفية الأزمة الروسية الأوكرانية، أكدت الهند على موقفها الثابت في مواصلة استيراد النفط الروسي، متحدية بذلك العقوبات الأمريكية التي تستهدف تقليص نفوذ موسكو اقتصادياً. هذه الخطوة تعكس استراتيجية نيودلهي في بناء تحالفات متوازنة تضمن مصالحها الاقتصادية والسياسية، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات معقدة على خلفية الحرب الروسية الاوكرانية.
وتلعب الهند دوراً متزايد الأهمية في الساحة الدولية، وتسعى لتأكيد موقعها كقوة اقتصادية وسياسية إقليمية وعالمية، خاصة ضمن تحالف بريكس الذي يضم روسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا. في هذا الإطار، يعتبر النفط الروسي مصدراً أساسياً للطاقة بالنسبة للهند، حيث تصل نسبة الإمدادات الروسية إلى نحو 35% من احتياجاتها النفطية. وتعتمد الهند بشكل كبير على النفط الروسي الذي يُعتبر أرخص نسبيًا، وهو ما يعزز أمنها الطاقي ويُساهم في تلبية احتياجاتها التنموية المتسارعة.
وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية، والتي تشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية، وقيودًا على شراء الأسلحة والطاقة من روسيا، تبقى نيودلهي متمسكة بموقفها، في خطوة تُظهر رفضها للضغوط الأمريكية ومحاولاتها لفرض نموذج عالمي يهيمن عليه الغرب.
من جهة أخرى، تستخدم روسيا ورقة الطاقة في لعبة سياسية معقدة، حيث تنتج نحو 10% من النفط العالمي، ويعد التوقف عن استيراد النفط الروسي تحدياً كبيراً أمام الدول المستوردة التي تجد صعوبة في سد هذه الفجوة. كما تؤثر العقوبات الأمريكية المفروضة على دول أخرى منتجة مثل إيران وفنزويلا في تعقيد المشهد العالمي للطاقة.
تؤكد هذه المعطيات أن الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا لا يقتصر على الميدان العسكري أو السياسي فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد وأسواق الطاقة، في وقت تحاول فيه دول مثل الهند لعب دور أكثر استقلالية، والتموضع بشكل استراتيجي وسط التوازنات الدولية المتغيرة.
هذا وتُعتبر العلاقات الروسية-الهندية واحدة من أقدم وأوثق الشراكات الاستراتيجية على الساحة الدولية، حيث تمتد إلى عقود من التعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتقنية. وتأتي مواصلة الهند استيراد النفط الروسي في إطار تعزيز هذا التحالف، الذي يُعد ركيزة أساسية لتحقيق توازن القوى في وجه الضغوط الغربية. كما تسعى نيودلهي وموسكو إلى توسيع آفاق التعاون، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، مما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز استقلالية القرار السياسي والاقتصادي في مواجهة التحديات العالمية المتنامية.