الدكتور محمد الدرويش في كلمة بمناسبة افتتاح ندوة “الإستعمالات المشروعة للقنب الهندي”
دنا بريس – متابعة
تنظم اليوم الثلاثاء الموافق ل18 اكتوبر الحاري؛ مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم ندوة دولية حول موضوع :” تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، من خلال القانون رقم 13.21 الصادر بتاريخ 14 يوليو 2021، ” من أجل التباحث حول مختلف سُبل توفير شروط إنجاح تطبيقه ومعالجة مختلف مراحل الإنتاج انطلاقا من استيراد البذور لغاية تسويق المنتجات.
يشرف على الندوة الدكتور محمد الدريوش رئيس مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة والعلوم وبتاطير خبراء مغاربة وأجانب ومشاركة اعضاء من مختلف القطاعات الوزارية والتنظيمات المدنية والتعاونيات.
وهذه كلمة الأستاذ محمد الدرويش بالمناسبة:
رئيس مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم في افتتاح ندوة
− أيها الحضور الكريم ؛
أنعمتم صباحا وشكراً لكم بدءاً على حضوركم أشغال هاته الندوة الوطنية تلبية لدعوتنا .
أما بعد ، أتناول الكلمة أمامكم باسم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم في جلسة افتتاح أشغال هاته الندوة المباركة بحضوركم ودعمكم واهتمامكم والمنظمة في موضوع :
” تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي
رؤى متقاطعة “
و التي ننظمها بشراكة مع جمعية جهات المغرب و تعاون مع مؤسسات وطنية و قطاعات حكومية و فاعلين اكاديميين و خبراء و باحثين من المغرب و خارجه في فضاء مؤسسة جامعية من مهامها التفكير و التاطير و البحث و التكوين ؛ انخراطا في المقتضيات الدستورية التي تربط الفعل المدني بالفعل الترابي و الحكومي و الاكاديمي .
انها ندوة علمية ، مُتعددة الاطراف والرؤى و المعالجات و التحاليل ، يتدارس السيدات و السادة الاكاديميون و الخبراء الباحثون الموضوع من زوايا اقتصادية و مالية و اجتماعية و طبية و صيدلية و بيولوجية و كيميائية و هي مجالات تشكل محورا مجتمعا يرتبط اوله بآخره . و موزعة على محاور كبرى نجملها في ما يلي /
– القنب الهندي في الدراسات التاريخية؛
- قراءات مُتقاطعة في القانون 13.21 ؛
- القنب الهندي في الدراسات العلمية والطبية؛
- تقنين استعمالات القنب الهندي والتأثيرات السوسيو- اقتصادية؛
- الصناعة والإنتاج والرهانات التجارية
- التأثيرات البيئية والغابوية والفلاحية
ايتها السيدات ايها السادة لن نعود بكم لتاريخ النبتة اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا و تشريعا بدءا بظهير 1917 و ظهير 1934 و ظهير 1974 و كيف انتقلت زراعه هاته النبتة من كتامة الى تاونات و الشاون و الحسيمة و العرائش و كيف سجل المغرب أقصى إنتاج للقنب الهندي سنة 2003 بما يبلغ 130 ألف هكتار (47 ألف طن) ، كما أن المساحة المزروعة حاليا تقارب 50 ألف هكتار في أقاليم الحسيمة ، شفشاون ، تاونات …، معني بها ما يقارب 60 ألف عائلة ، أي أن هناك 400 ألف شخص ترتبط حياتهم بهاته المادة و هي القضايا التي قد تثار من قبل الاكاديميين خلال هاته الندوة التي ننظمها سنة و زيادة على مصادقة البرلمان المغربي على القانون 13.21 المتعلق بتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و الذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 يوليوز 2021 و قرارات ستة حددت كيفيات تسليم رخص ممارسة الانشطة المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و نماذج عقد بيع محاصيله و محضر التسليم و محاضر الاتلاف الخاصة بفائض الانتاج و كذلك البذور و الشتائل و النباتات و محاصيلها و شروط و كيفيات اعتماد بذور القنب الهندي و شتائله و نماذج السجلات و كيفيات مسكها من قبل الوكالة و اصحاب رخص الممارسة و كذا نسب مادة رباعي الهيدرو كانا بينول المنصوص عليه في المادتين 6 و 17 من القانون 13.21 كيفيات التصريح بالأضرار و الخسائر الممكن حصولها لمحاصيل القنب الهندي و الموكول للسيد وزير الداخلية و هو القرار السادس . كما ان القانون حدد الاقاليم المعنية بذلك في ثلاث الحسيمة و الشاون و تاونات مع تركه الباب مفتوحا لإضافة اقاليم اخرى بالنظر للطلب و اقبال الاستثمار المحلي و الدولي على هاته الانشطة بتلكم المناطق …
و بذلك تكون الحكومة المغربية قد سلكت مسار الاطار التشريعي للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي بالمصادقة على القانون و اصدار المراسيم و توج كل ذلك بموافقة جلالة الملك محمد السادس على تعيين مديرها السيد محمد الكروج و الذي باشر مهامه بدراسة و موافقة الوكالة على عشر تراخيص و لا يفوتنا في هذا المقام تهنئته باسم المؤسسة و باسمكم على الثقة المولوية التي حظي بها متمنين له و لأعضاء المجلس الاداري التوفيق و النجاح في المهام المنوطة بالوكالة توفيرا لكل ظروف و شروط تفعيل مقتضيات هذا القانون من الانتاج و الاستيراد و التسويق و الاستعمال الطبي و تجميع و تخزين المعلومات والمعطيات العلمية والتقنية اللازمة لإدماج القنب الهندي في النسيج السوسيو- اقتصادي ، والتثمين العلمي لاستعمالاته العلاجية والتجميلية والصناعية من خلال مختلف المراحل : التشريع ، الثقافة ، البذور، الإشهاد ، التحويل ، الجودة ، التتبع ، التعاون ، التسويق ، تأهيل الكفاءات ، والتأثير البيئي والغابوي و غيرها .
فمن المؤكد ان التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و على الحياة المستقرة لأبناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة .
ايها الحضور الكرام
لقد شكل صدور القانون رقم 13.21 قطيعة مع مرحلة غامضة وطويلة ارتبطت بتاريخ مأزوم في التعامل مع واقع مناطق زراعة القنب الهندي ، مرحلة سادها نقاش عمومي غير منظم و غير مؤطر و غير هادف . لذلك نعد صدور التشريع الخاص بهذا الملف جرأة غير مسبوقة من قبل البرلمان عموما الحكومة خصوصا و وزارة الداخلية على وجه اخص مما ساهم في تراكم دخول المغرب مرحلة جديدة سمتها العقلانية والوضوح في التعامل مع موضوع طالما وضعنا في إحراج بلبوس متنوع و متعدد مع دول ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية
إن بلادنا ، وهي تعتمد هاته المنهجية الجديدة في التعامل مع الملفات الكبرى ، قد قدمت الدليل - مرة أخرى - على أن مقاربات العهد الجديد ، المستندة إلى النقاش العلني ، والأسلوب التشاركي ، تُؤدي حتما لنتائج إيجابية .
فقد كان لهذه الطريقة نتائجها في طي صفحة الماضي من خلال تجربة الإنصاف والمصالحة ، وفي وضع ملف الأمازيغية على سكته الصحيحة ، وفي تمكين البلاد من دستور مُتقدم ، ونظام جهوي متطور، ونموذج تنموي جديد ...
لذا كان من الطبيعي جدا أن تربح البلاد مرة أخرى ملف التعامل مع “القنب الهندي
ومما شجع بلادنا على ولوج هذا الورش ، الظروف الدولية العامة ، حيث إنه خلال السنوات الأخيرة ، عملت حركة سوسيو- اقتصادية عالمية على شرعنة القنب الهندي ، وهو ما سمح للباحثين اكتشاف مختلف الاستعمالات الممكنة لهاته النبتة على صعيد السوق المحلي و العالمي ، وفي هذا الاتجاه فإن استعمال القنب الهندي لأغراض طبية ، وجمالية ، وصناعية تمت شرعنته في أكثر من 50 دولة من بينها المغرب سنة 2021. فبتاريخ 2 دجنبر 2021 ، قررت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة سحب القنب الهندي من الجدول الرابع من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات لسنة 1961 ، حيث كانت توجد الى جانب المخدرات الصلبة .
إن اللجنة المعنية قد فتحت المجال للاعتراف بالإمكانيات العلاجية لهذا المخدر ، حيث تم إنشاء شركات مختلفة للإنتاج ، والتوزيع ، والتسويق لمشتقات القنب الهندي على الصعيد العالمي ، حيث ستبلغ قيمة سوق القنب الهندي ومشتقاته 166 مليار دولار لغاية 2025 ، و230 مليار دولار لغاية 2028 . وبهذا فإن تثمين القنب الهندي من خلال استعمالاته المشروعة ينبغي أن يأخذ هاته المعطيات بعين الاعتبار ، و يوضع في إطاره القانوني بدءًا بزراعته و مرورا بسلسلة عمليات الانتاج و التسويق و التصنيع في شتى المجالات محليًا و جهويا و وطنيًا و دوليًا .
السيدات و السادة
و ليس لنا ادنى شك في كون هذا المشروع يعد مجالا خصبا للاستثمار الداخلي و الخارجي في سوق وطنية و دولية متحركة في المجال الطبي و الصناعي و الفلاحي مما يتطلب من الحكومة المغربية توفير كل ظروف هذا النوع من الاستثمارات التي تستلزم امكانات مادية و موارد بشرية مؤهلة هامة بل مطلوب منها كذلك وضع تحفيزات بشروط تفضيلية و بالتزامات واضحة تضمن الاستفادة الانية لمزارعي هاته النبتة في المنطقة و اهاليهم بمنطق رابح رابح و هو ما اتى على لسان السيد وزير الداخلية و هو يقدم هذا المشروع في البرلمان و امام لجنه .
و استحضارا لمقتضيات البرنامج الحكومي في تنفيذ برنامج النموذج التنموي الشامل حتى يتمكن المغرب من تجويد حياة المواطنات و المواطنين و توفير الخدمات الاجتماعية و الثقافية و غيرها بما يلائم حاجياتهم المتطورة و المتجددة ؛ رغبة نتمنى ألا تقوم على أساس اختزال التنمية في النمو الاقتصادي ، نتوقع كما وعدت الحكومة المغربية بذلك و هي تترافع امام نواب الامة ان تحصل انعكاسات ايجابية على سكان المنطقة فتغيير بذلك مجموعة من مظاهر الفقر و الهشاشة و الخوف و الهروب ليل نهار الى واقع افضل . و بذلك يكون التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و الجماعة الحيوانية و التربة الزراعية وعلى حياة ابناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة .
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
لن اجعل من كلمة الافتتاح هاته محاضرة في الموضوع لكننا اردنا بالتذكير ببعض قضاياه اثارة الانتباه الى المزايا المتعددة للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و التاكيد على اهمية النقاش العلمي الاكاديمي للموضوع بكل تجلياته و تمظهراته و انعكاساته .
ايها الحضور الكرام
و قبل انهاء الكلمة هاته نود ان /
؛ أولا / ننوه بانخراط السيدات و السادة الاساتذة الباحثين بالتعليم العالي في مجموعة من مشاريع البحث منذ ما يقارب العشرين سنة انتهت مجموعة منها بمناقشة رسائل دكتوراه في الموضوع ارتباطا بجوانبه المذكورة و ننوه كذلك بكل مؤسسات و مركز البحث الوطنية التي تسعى الى تطوير نتائج البحث العلمي في الموضوع
ثانيا / و حتى نضمن حياة تتسم بالاستقرار النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي لابناء المنطقة وهذا املنا جميعا و رغبة من الفاعل المدني و الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي .في تصفية الاجواء في المناطق المعنية مباشرة بمقتضيات هذا القانون و انسجاما مع مسار طي صفحات الماضي الاليمة و انخراطا في مقتضيات العهد الجديد بقيادة جلالة الملك محمد السادس نوجه نداء الى السلطة التنفيذية قصد التفكير في اعداد و تقديم مشروع قانون بخصوص مسطرة العفو التشريعي يهدف الى الغاء المتابعات القضائية ليأخذ مساره الدستوري لإلغاء المتابعات القضائية في حق المتابعين المطلوبين للعدالة بسبب زراعة مادة ممنوعة قبلا.
ثالثا / في ختام هاته الكلمة أود باسم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم أن أوجه الشكرالخاص المشفوع بكل تقدير واحترام إلى جمعية جهات المغرب و من خلالها لكل رؤساء الجهات و اعضائها و للسيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار و الى السادة رؤساء الجامعات على مشاركتهم و تعاونهم و السيد عميد الكلية على ترحابه و استقباله لأشغال الندوة في فضاء هاته الكلية العريقة و التاريخية ذات الرمزية الوطنية بامتياز و شكرنا ممدود للسادة العمداء و المدراء ، و للزملاء السيدات والسادة الأساتذة الباحثين الذين لبوا دعوتنا اعدادا و حضوراً ومساهمة علمية جدية مسؤولة ، كما لا يفوتني أن أوجه الشكر إلى كل موظفي ومستخدمي الكلية على مساعداتهم وتوفيرهم الشروط الموضوعية الكفيلة بإنجاح ندوة دولية من هذا الحجم ؛ وشكرنا موصول لكل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة على متابعتها للأشغال وإذاعتها للخبر وحضورها دون أن اغفل توجيه التحية و التقدير للزملاء أعضاء مؤسسة فكر.
والتحية والاحترام لكل الحاضرين و الغائبين المعتذرين بدءاً وختاماً .
الرباط في الثلاثاء 18 اكتوبر 2022