النيابة العامة.. لقاء وطني لتنزيل قانون العقوبات البديلة في ضوء المبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال
دنا بريس
في سياق تنزيل السياسة الجنائية الجديدة وتكريس عدالة صديقة للأطفال، تحتضن مدينة الصخيرات يومي 21 و22 يوليوز 2025، أشغال يومين دراسيين وطنيين تنظمها رئاسة النيابة العامة، تحت عنوان: “تنزيل قانون العقوبات البديلة في ضوء المبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال”، وذلك بمشاركة قضاة الأحداث وقضاة تطبيق العقوبات وممثلي النيابات العامة من مختلف محاكم المملكة، إلى جانب فاعلين من القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني المعني بحماية الطفولة.
اللقاء، الذي يأتي أياما قبل دخول القانون رقم 22.43 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، يشكل محطة مفصلية في مسار تفعيل هذا النص القانوني، الذي يهدف إلى الحد من العقوبات السالبة للحرية، خاصة قصيرة المدى، والتي أثبتت محدوديتها في تحقيق أهداف التأهيل والإدماج، ويعيد التفكير في فلسفة العقاب من زاوية أكثر إنسانية وإصلاحية.
ويولي اللقاء أهمية بالغة لانعكاسات هذا القانون على عدالة الأطفال، باعتبارهم فئة ذات أولوية في السياسات الجنائية، إذ يسعى إلى إقرار بدائل تكرّس مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، عبر منح قضاة الأحداث والنيابات العامة هامشًا أوسع في اقتراح وتنفيذ عقوبات غير سالبة للحرية، تحفظ للأطفال المحالين على العدالة فرص الإصلاح داخل بيئتهم الطبيعية.
وسيتمحور النقاش حول ثلاثة مواضيع رئيسية: السياق والغايات التشريعية لقانون العقوبات البديلة، الخيارات المتاحة أمام قضاة الأحداث والنيابة العامة في تفعيله، ثم أوجه التداخل والتكامل بين نص القانون والمبادئ الكونية المؤطرة لعدالة الأطفال.
ويأتي هذا اللقاء الوطني استجابة لدورية رئيس النيابة العامة عدد 18 ر.ن.ع/2024، الداعية إلى استثمار المرحلة التمهيدية السابقة لدخول القانون حيز التنفيذ، عبر فتح نقاش موسع يروم الإحاطة بمضامينه، واستشراف سبل التنزيل الأمثل له، مع رصد التحديات المحتملة في أفق تجويد الممارسة القضائية ذات الصلة.
كما يُنتظر أن يتوّج اللقاء بإطلاق سلسلة من اللقاءات الجهوية التشاركية، لتعميق النقاش حول سبل تفعيل العقوبات البديلة وضمان انسجامها مع الرؤية الإصلاحية الشاملة للعدالة، وخاصة ما يتعلق بالأطفال في تماس مع القانون.