الرائدة في صحافة الموبايل

الجامعة التي نريد.. بعيدا على الشطيح والرديح!

من اللي لقيت الجامعة شاخدة، والطرح داير على عبد الله الداودي ورباعتو وماشي على عبد الله العروي وكتابته، والشطاحات اللي سخنو الطرح على منصة تتويج الخريجين اللي تحوّلات وما عرفت كيفاش لسهرة ديال الزهو والنشاط حتى شاط، المؤسسة اللي خاصها تخرّج الأدمغة وتمدّ السوق بالكفاءات، وتهز مكانة المغرب في مؤشر المعرفة والعلوم والفنون والتكنولوجيا والماكينات، ولّات كتطبل على واحد ونص والسماوي يجرح ويداوي وهيا صحاب الحال…
شي حاجة ماشي هي هاديك وهادشي اللي جرني عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة نكتب ليك.

الجامعة التي نريد… بعيدا على الشطيح والرديح وهزان البوط وتحراك الكتاف والرداف ماشي هي هاديك!

الجامعات والمعاهد والأكاديميات، على اختلاف أسمائها وتخصصاتها، تظل في عمق جوهرها مؤسسات للعلم والمعرفة، فضاءات للبحث الأكاديمي الرصين، ومنارات للاستشراف وصناعة الغد. منها ما يُكوّن النخب العلمية والتي لها حسب بيير بورديو (Pierre Bourdieu) سلطة رمزية، ومنها ما يُعدّ الأطر والكفاءات والتي وصفها العديد من الباحثين من أمثال دانيل بيل (Daniel Bell) في كتابه “The Coming of Post-Industrial Society” (1973) بالنخبة التقنية، وهذه النخب كلها تلتقي عند نقطة مفصلية: صيانة الهيبة الرمزية للعلوم على اختلافها، والحفاظ على المكانة الرمزية للمؤسسات العلمية والمعاهد التي يُفترض أن تُنتج العلماء والأدمغة والكوادر وصناع التغيير لا مجرد أصحاب الشهادات التي يرقصون يوم الحصول عليها على العيطة وعبيدات الرمى.

فإذا كانت هذه المؤسسات هي من يُعوَّل عليها في إنتاج مدارس فكرية، وصياغة رؤى، وتوليد خطاب علمي ومهني يؤثر في السياسات وفي وعي المجتمعات، فما تعليقنا على مشهد اختُزلت فيه رمزية هذه المؤسسة في حفل صاخب على إيقاع “الشخدة” و”العيوط”؟

نعم، ما جرى في إحدى المدارس الوطنية العليا، التابعة لإحدى الجامعات المغربية، يستحق وقفة مواطنة غيورة وخريجة سابقة من إحدى الجامعات المغربية الموقرة.

فالحفل الذي نظّمته جمعية الطلبة، وحضره مسؤولون جامعيون، واستُدعي له الفنان الشعبي عبد الله الداودي، مع فرقة نسائية للرقص، ليس مجرد “احتفال تخرج”، بل حدث كشف أزمة نظرة، وتآكل وظيفة، بل وحتى تسطيح صورة الجامعة في المخيال الجماعي.

لنكن حياديين، أو حتى إيجابيين، ونمنح الحدث مساحة تأويلية: لا بأس أن تحتفي جامعة بطلبتها بطريقتها الخاصة، ومن حق الشباب أن يفرحوا وبطريقتهم الخاصة بعد سنوات من الكد والاجتهاد، والعمل الدؤوب المتواصل. لكن، هل يمكن لفرحة تُقام على حساب هيبة مؤسسة، أن نسميها فرحة تخرج؟ بلى! أراها نكسة تحتاج للتوقف.

وهل يجوز أن نُسفّه رمزية مؤسسة أكاديمية تُفترض فيها الجدية والوقار، وأن نجعل من لحظة التتويج العلمي مهرجانًا تلهب فيه “الشيخات” قلوب المتخرجين، تحت تصفيق المسؤولين؟

ما حدث يطرح إشكالًا أكبر من مجرد ذوق فني، إنه يمس جوهر تصورنا للجامعة. هل نراها مكانًا للتكوين والتنظير وصناعة المستقبل، أم من هنا دازو ونهار مشاو الشيخات شخدوا وشهدوا؟
الاحتفاء يجب أن يكون على المقاصد وعلى المقاس، ربما فوروم للتشغيل كان أجدى وأنفع لهؤلاء.

لكن حتى أكون منصفة، ولا يُحسب علي أنني ضد الفن أو التراث أو لا يعجبني العجب في رجب ولا الصوم في رجب، لا بد أن أُوضح: أنا من أشد المؤمنين بأن التراث المغربي لا يُقدَّر بثمن. هو تراث لا مادي حي، ليس كغيره ولا يشبهه أحدا، بكل بساطة لأنه مغربي قح، يحمل ذاكرة جماعية، ونَفَسا حضاريا وعمقًا إنسانيًا. وأنا من المؤيدين، بل من المدافعين الأشاوس للحفاظ على هذا الموروث الشعبي الفلكلوري بطرب وغنائه ورقص وشخداته.
لكن “الشيخات”، و”الشخدة” أو ‘ الشخادة”، وحتى “القصارة”، وطقوس الزهو، والشطيح والرديح والطايح كثر من لي نايض… كل ذلك له فضاءاته التي تناسبه ومناسباته الخاصة، وله جمهوره وعشاقه وقد لا أستثنى منهم.
أما الجامعة، فلا يجب أن تتحول إلى امتداد لتلك الأجواء، ولا إلى منصّة لليالي الأنس بل فضاءات للدرس والبحث.

وأما الاحتفاء داخل المعاهد والجامعات فهو احتفاء خاص، مسؤول وهادف، ولا مانع إن صاحبها ما يضفي عليها الفرح دون الانزلاق فيما يشبه “قصارة وبالخسارة” ونجلي وهج المؤسسة ونشوش صورتها ونفسد هيبتها ونربك رسالتها.
وقد جرت العادة أن يكون التتويج اكاديميا ذا طابع رسمي وتقام بعده “gala” في إحدى الصالات المخصصة لذلك بقاعات الأفراح أو بالفنادق، ولا حرج في ذلك.

ما حدث لم يكن مجرد زلّة ذوق أو اختيار غير مناسب، هذه خيانة لروح الجامعة، أو على الأقل استخفاف بوظيفتها الأكاديمية والعلمية، فهي لم تكن ولن تكون مكانًا للترويح، بل فضاء للعلم وإنتاج النخب. ولعل أخطر ما يمكن أن يقع لمؤسسة علمية، أن تتحول من منارة للبحث إلى صالة للرقص.

وإذا كنا اليوم نرصد نكسة، وغيرها كثير، فالجامعة التي نريدها وندافع عنها في مغرب التغيير، لا تكتفي بتخريج الكفاءات والكوادر، بل تصنع الضمائر والأدمغة والعقول لمغرب الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد