لبنان على صفيح ساخناجتماع وزاري يبحث نزع سلاح “حزب الله” ويضع البلاد أمام مفترق طرق
دنا بريس – كريم محمد الجمال
يواجه لبنان لحظة سياسية بالغة الحساسية مع انعقاد اجتماع وزاري اليوم الثلاثاء، تُطرح فيه مسألة نزع سلاح “حزب الله” وحصر القوة العسكرية بيد الدولة، في خطوة غير مسبوقة تهدد بإعادة خلط الأوراق الداخلية وتضع البلاد أمام خيارين أحلاهما مرّ.
الملف الذي لطالما ظلّ طيّ الكتمان أو التناسي من قبل رؤساء الجمهورية والحكومات السابقة، يُطرح اليوم على طاولة رسمية بضغط خارجي صريح، ولا سيما من الإدارة الأمريكية التي تعتبر تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 مدخلًا إلزاميًا لترسيخ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد معركة “إسناد غزة”. وينص القرار على حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما تُصر واشنطن على تطبيقه بحذافيره، في مقابل أي التزام أمريكي أو غربي بإعادة إعمار الجنوب أو دعم الاقتصاد اللبناني المنهك.
ويتولى المبعوث الأمريكي توم باراك مهمة الضغط الدبلوماسي على رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مستندًا إلى ما ورد في خطاب القسم وخطاب التكليف من التزامات بالحياد وتفعيل مؤسسات الدولة، خاصة في ما يتعلق ببسط سيادتها الكاملة على أراضيها.
لكن سلاح “حزب الله”، الذي لطالما قُدّم كعامل قوة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، يظل خطًا أحمر لدى الحزب وأنصاره. فالحزب يعتبره سلاحًا عقائديًا ووجوديًا لا يخضع للمساومة، خصوصًا أنه خاض به معارك التحرير عام 2000، وحرب 2006، وشارك به مؤخرًا في معركة “إسناد غزة”، ما كلّف الحزب خسائر فادحة شملت اغتيال قادته العسكريين، إلى جانب الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله.
وفي خطاب متلفز، شدد الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم على أن “سلاح المقاومة غير قابل للتفاوض”، معتبرًا أن أي محاولة للمساس به “ستُقابل بالرد المناسب”. وقال: “لن نسلّم سلاحنا، ولو كان الثمن حياة آخر فرد منا. اليد التي ستمتد إليه سنقطعها”، معتبرًا أن أي تسوية لا تضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا ونقاط الخلاف الحدودية، ووقف الخروقات الجوية، هي تسوية منقوصة.
ورغم تأكيد قاسم على تأييد مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، إلا أنه استثنى “سلاح المقاومة طالما استمر الاحتلال”، موضحًا أن الحزب سلّم بالفعل مواقعه جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، غير أن إسرائيل لم تنفذ انسحابًا كاملًا حتى الآن.
في المقابل، تتصاعد الأصوات الداخلية، ولا سيما في الأوساط المسيحية، للمطالبة بوضع حد لثنائية السلاح، في مقدمتها الأحزاب المارونية – باستثناء التيار الوطني الحر في عهد ميشال عون – إلى جانب بعض القوى السنية المدعومة من فرنسا ودول الخليج.
ويُخشى من أن يتحول النقاش السياسي إلى صدام ميداني، في حال قررت الحكومة المضي في تنفيذ القرار بالقوة عبر الجيش أو القوى الأمنية، وهو ما دفع محللين إلى التحذير من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية جديدة، في وقت لم يتعاف فيه اللبنانيون من أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، والتي كان أبرزها انفجار مرفأ بيروت، وانهيار النظام المالي، وتبخر مدخرات المواطنين تحت وطأة الفساد والعقوبات.
لبنان اليوم يقف عند مفترق طرق حاد: بين استحقاقات السيادة، ومتطلبات التوازن الداخلي، ووقع ضغوط الخارج، وبين سلاحٍ تصفه المقاومة بـ”الضمانة” وخصومها بـ”الوصاية”. فهل تسلك الحكومة طريق التسوية أم المواجهة؟ وهل يقوى الجيش على خوض معركة الداخل؟ أم أن لبنان على أعتاب أزمة قد تعيد خلط التحالفات من جديد؟