الرائدة في صحافة الموبايل

نزع سلاح حزب الله.. هل يقود لبنان إلى حرب داخلية؟!

في محطة مفصلية، استضاف قصر بعبدا اجتماع الحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الثلاثاء، لمناقشة ملف حساس للغاية: حصر السلاح بيد الدولة. خطوة تعني في جوهرها نزع سلاح حزب الله، وهو أمر قد يشعل فتيل صدام داخلي في بلد يغلي باستقطابات تعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب الأهلية في السبعينيات.

رئيس الحكومة نواف سلام خرج بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات ليؤكد أن جلسة مجلس الوزراء التي كانت مخصصة للإعلان عن بدء نزع سلاح حزب الله تأجلت إلى الخميس، لاستكمال النقاش، مع تفويض الجيش بوضع خطة وجدول زمني خلال أقل من شهر، على أن يُنجز تنفيذ الخطة ونزع السلاح بنهاية العام. هذه المهلة تواكب “الورقة الأمريكية” التي تضغط على لبنان، وأيضاً تتزامن مع المهل التي حددها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

الإدارة الأمريكية، إلى جانب إسرائيل وعدد من الدول العربية خصوصاً السعودية والإمارات، تصر على تطبيق حرفي وصارم لقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يضمن حصرية السلاح بيد الدولة. وهذا الموقف كان واضحاً في خطاب تنصيب الرئيس، وفي كلمة تكليف الحكومة.

لكن في المقابل، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة متلفزة، موجهًا إشارة واضحة إلى الحكومة مفادها عدم الالتزام بقراراتها. فقد كرر قاسم أكثر من مرة أن حزب الله لن يسلم سلاحه، مهما كانت التضحيات، مؤكداً أن تسليم السلاح “غير قابل للنقاش أو التفاوض”.

كما اتهم قاسم خصومه السياسيين بعدم مراعاة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتل خمس نقاط في جنوب لبنان، وينفذ عمليات أمنية وعسكرية، منها استهداف طائرة مسيرة اليوم داخل الأراضي اللبنانية. وطلب قاسم من إسرائيل تنفيذ التزاماتها أولاً، قبل الدخول في أي حوار أو نقاش مع الحكومة.

على الأرض، بدأت ملامح التصعيد تتجلى في مسيرات وتجمعات لأنصار حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في استعراض للقوة ورقة ضغط واضحة على الحكومة.

ورغم ذلك، لم يقف الأمر عند هذا الحد، فخصوم حزب الله من القوات والكتائب وأحزاب مارونية أخرى ردوا بتهديدات باستخدام الشباب والنزول إلى الشارع، فيما تبدي البيئة السنية رغبتها في تحييد سلاح حزب الله مقابل التزام الأخير بعدم التدخل في السياسة.

في ظل هذه المواجهات المفتوحة والتمسك الراسخ من كل طرف، ووسط ضغوط أمريكية وإقليمية متزايدة، يبدو أن لبنان على طريق لا محيد عنه نحو صدام محتوم بين الجيش وحزب الله، وسط مخاوف متصاعدة من أن يعود شبح الحرب الأهلية ليهدد استقرار البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد