الرائدة في صحافة الموبايل

الإساءة للذات الإلهية تضع ابتسام لشكر أمام المساءلة وتعيد الجدل حول حدود الحريات بالمغرب

ألقت السلطات المغربية القبض على الناشطة ابتسام لشكر، إحدى مؤسسات حركة مالي «الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية»، على خلفية نشرها صورة على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت مسيئة للذات الإلهية. وجاء هذا التوقيف بعد نشرها صورة ترتدي فيها قميصًا يحمل عبارات اعتبرتها النيابة العامة مخالفة للقانون الجنائي المغربي، الذي ينص على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وسنتين حبسا أو غرامة مالية تصل إلى 200 ألف درهم، مع إمكانية رفع العقوبة إلى خمس سنوات إذا ارتُكبت المخالفة علنًا أو عبر وسائل إلكترونية.

ويأتي توقيف لشكر ضمن سياق حساس يتصل بالحرية الفردية وحرية التعبير في المغرب، حيث أثار نشاطها السابق الجدل بين مؤيد ومعارض، خصوصًا في ما يتعلق بالدفاع عن حقوق الأقليات الجنسية والحريات الفردية. ورغم أن القانون يجرّم “الإساءة إلى الدين الإسلامي”، يرى حقوقيون أن التحدي يكمن في التوازن بين حماية حرية التعبير وضمان احترام القيم الدينية والاجتماعية السائدة.

وكانت لشكر قد أثارت جدلًا من قبل عبر نشاطاتها الحقوقية، حيث دافعت عن حقوق المثليين والمتحولين جنسيًا، وشاركت في مبادرات تطالب بإعادة النظر في القيود القانونية والاجتماعية التي تواجه هؤلاء الأفراد. ويصفها بعض المؤيدين بأنها مدافعة عن حقوق الإنسان والحريات الفردية، بينما يرى معارضون أن بعض ممارساتها تتجاوز حدود القانون والأعراف الاجتماعية.

ويشكل هذا الحدث جزءًا من نقاش أوسع في المغرب حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتنامي النقاشات حول حقوق الأقليات والحريات الفردية. وأكد مراقبون أن هذه القضية قد تفتح نقاشًا جديدًا حول الحاجة إلى مراجعة السياسات القانونية والتوازن بين القوانين المتعلقة بالإيمان والمعتقدات الدينية من جهة، وحرية التعبير وحقوق الإنسان من جهة أخرى.

وفي نهاية المطاف، يظل جوهر النقاش حول حرية التعبير رهينًا بفهم حدوده الطبيعية، فمفهوم الحرية في أبسط صورها ومعانيها لا يجيز للفرد أن يحوّل حريته إلى أداة لخدش معتقدات الآخرين أو المساس بثوابتهم، لأن الحرية الحقة تنتهي حيث تبدأ حرية الغير وكرامته. وفي مجتمع تتجذر فيه القيم الدينية في وجدان الناس وتتشابك مع نسيجه الثقافي والاجتماعي، يصبح احترام المقدسات ركيزة من ركائز السلم الأهلي وضمانة لحفظ الاحترام المتبادل. وحين تتحول المواقفواالأفعال إلى إساءة متعمدة تمس ما يقدسه الملايين، فإنها تخرج من نطاق التعبير المشروع إلى دائرة الانتهاك الصريح، حيث لا يبقى الأمر مجرد رأي، بل فعل يولد انقسامًا واحتقانًا، ويستدعي تدخل القانون لصون التوازن بين الحرية والمسؤولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد