الرائدة في صحافة الموبايل

فضيحة رينو-نيسان تضع داتي تحت المجهر.. وأسماء مغربية في قلب العاصفة وهذه التوقعات!

كشفت تقارير إعلامية فرنسية عن معطيات جديدة في قضية الفساد التي تلاحق وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، والمتعلقة بخدمات استشارية يُشتبه في تقديمها لشركة “رينو-نيسان” خلال فترة تولي كارلوس غصن منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة.

التحقيقات التي يقودها القضاء الفرنسي، والتي تم تسليط الضوء عليها من طرف صحيفة “لوموند”، تشير إلى أن داتي تقاضت مبلغ 900 ألف يورو بين سنتي 2009 و2013، مقابل مهام تعتبرها السلطات القضائية غير موثقة بالشكل الكافي، ويُشتبه بأنها كانت مجرد واجهة لعلاقات نفوذ غير مشروعة.

ووفق ذات الصحيفة، فإن أسماء مسؤولين مغاربة سابقين ظهرت في قلب هذه القضية، ويتعلق الأمر بكل من محمد حصاد، والي جهة طنجة تطوان آنذاك ووزير الداخلية لاحقًا، وأحمد رضا الشامي، الذي كان يشغل منصب وزير الصناعة قبل أن يُعيّن سفيرًا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي.

ويُذكر أن المسؤولين المغربيين كانا من أبرز المتدخلين في المفاوضات المتعلقة بإنشاء مصنع “رينو-طنجة المتوسط”، الذي دُشّن عام 2012، ويُعد أحد أكبر المشاريع الصناعية في شمال إفريقيا، كما يُقدَّم كنموذج للتعاون الفرنسي المغربي.

وحسب المصادر ذاتها، فقد لعبت رشيدة داتي “دورًا استراتيجيًا” في تسهيل التواصل بين الأطراف، خاصة خلال فترة الأزمة المالية العالمية وأحداث الربيع العربي، حيث ساهمت، بحسب الشهادات، في ضمان انخراط الحكومة الفرنسية واستمرار المشروع رغم التحديات.

غير أن قضاة التحقيق يعتبرون أن الأتعاب التي حصلت عليها داتي “غير متناسبة”، ويرون أن لا أدلة ملموسة تدعم حجم المبلغ الذي تلقته لقاء ما تقول إنه وساطات وخدمات لصالح المجموعة الصناعية.

وتعززت الشبهات بعد رصد ما وصفته التحقيقات بـ”علاقات شخصية وعائلية” بين داتي وبعض الأطراف المغربية، ما جعلها تُستدعى أكثر من مرة للتدخل في ملفات حساسة خارج القنوات الدبلوماسية الرسمية.

القضية، التي قد تأخذ بُعدًا سياسيًا ودبلوماسيًا أوسع، تأتي في سياق بالغ التوتر بين الرباط وباريس، ما يجعل من تطورات الملف محط أنظار الإعلام وصنّاع القرار على الجانبين.

ووفق متابعين للملف، فإن التحقيقات قد تشهد تطورات لافتة في قادم الأسابيع، خصوصًا إذا قرر القضاء الفرنسي تعميق البحث في مدى طبيعة “الخدمات” التي قدمتها داتي، وما إذا كانت علاقتها بالمسؤولين المغاربة تندرج ضمن وساطة قانونية أم تتجاوزها إلى ما يمكن تصنيفه كتأثير غير مشروع.

ولا يُستبعد أن تتسع دائرة الملف لتشمل أبعادًا سياسية أعمق، سواء داخل فرنسا، حيث قد تُستثمر القضية في الصراع السياسي بين أحزاب اليمين والوسط، أو في العلاقة مع المغرب، حيث قد يُوظف ذكر مسؤولين مغاربة سابقين للضغط أو لتأويل الدور المغربي في الشراكات الثنائية.

كما يتوقع مراقبون أن يواجه مستقبل داتي السياسي مزيدًا من الغموض، خصوصًا مع تصاعد الأصوات المطالبة بالشفافية داخل الحكومة الفرنسية، ومطالبة القضاء بإثبات مادي دقيق لكل مبالغ الاستشارة التي تلقتها، في ظل غياب الوثائق التي تُثبت مهامها بشكل مفصل.

في المقابل، يُرجح أن يلتزم المغرب الصمت المؤسسي في هذه المرحلة، مع مراقبة دقيقة لمجريات التحقيقات، تفاديًا لأي رد فعل متسرّع قد يُفهم في غير سياقه. إلا أن استدعاء أي طرف مغربي للشهادة أو الإدلاء بإفادات، إن حصل، قد يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد.

وإذا ما تحوّل الملف إلى قضية رأي عام، فإن مصنع “رينو-طنجة”، الذي كان إلى وقت قريب قصة نجاح في التعاون الصناعي بين الضفتين، قد يجد نفسه في قلب عاصفة لا تحمد عقباها، في وقت لم تتعافَ فيه العلاقات بين الرباط وباريس من توتراتها السابقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد